أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
41
التوحيد
مسألة [ مذهب الاعتزال « 1 » في صفات الذات وصفات الفعل والرد عليها ] ونذكر بعض ما ذكر الكعبي لتعلموا مبلغه في معرفة اللّه والعلم به ، فيكون في ذلك الإحاطة بمبلغ مذهب الاعتزال ؛ إذ هو عندهم إمام أهل الأرض ، ولا قوة إلّا باللّه . قال : ما احتمل اختلاف الحال والشّخص فهو صفة الفعل نحو القول : " يرزق فلانا " ، " ويرحم في حال ولا يرحم في حال " ، وكذلك الكلام ، ومثله في الأشخاص ، ومثله في القدرة والعلم والحياة لا يحتمل ، فهو صفة الذات . وقال : كل ما يقع عليه القدرة فهو صفة الفعل ، نحو الرحمة والكلام ، وما لا يقع عليه فهو صفة الذات ، نحو أن لا يقال أيقدر أن يعلم أو لا ؟ ثم يسأل عن صفة الذات : أنه لم لا يجب الوصف بضده ؟ قال : لأنه يرجع إلى ذاته ، وذاته غير مختلف ، وذلك يوجب الاختلاف . ثم قال : وإذا كان ذاته غير مختلف لم يجز الاختلاف ما بقيت نفسه ، كالشئ الذي يجب لعلّة يدوم بدوامها . قال الشيخ رحمه اللّه : ومن قوله : أن ليس للّه في الحقيقة صفة ، وإنما هو وصف الواصف له أو تسمية المسمّى ، وقد وجد الأمران جميعا في وصف الواصفين أنى وصفوه بالعلم والقدرة والفعل على غير اختلاف من حيث الوصف ، ثم سمّي هو في الحقيقة عالما خالقا قادرا في التحقيق ، فلا وجه لتعريفه من حيث وصف ؛ إذ حقيقتهما ترجع إلى ما فيه الوفاق .
--> ( 1 ) المعتزلة فرقة من فرق المسلمين رأوا في الدين آراء غير الآراء التي أجمع عليها أهل السنة والجماعة : الأشاعرة والماتريدية ، ولذلك سموا معتزلة ومن معتقداتهم كما قال ابن حزم الظاهري في كتابه ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) : « قالت المعتزلة بأسرها حاشا ضرار بن عبد اللّه الغطفاني الكوفي ومن وافقه كحفص الفرد وكلثوم وأصحابه : إن جميع أفعال العباد من حركاتهم وسكونهم في أقوالهم وأفعالهم وأعمالهم وعقودهم لم يخلقها اللّه عز وجل ، ثم اختلفوا ، فقالت طائفة خلقها فاعلوها دون اللّه تعالى . وقالت طائفة : هي أفعال وجودية لا خالق لها أصلا ، وقالت طائفة : هي أفعال الطبيعة . وهذا قول أهل الدهر بلا تكلف » .